السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي

97

الحاكمية في الإسلام

أو الجماعة الحياة والسعادة والخير لنفسها وللجميع أيضا ، جاعلة سبيل اللّه وأمره ، وحاكميته هو الملاك وهو المقياس ، لتتمكن من تحقيق المقصد الحقيقي ، والغاية الواقعية . على المسلمين أن يتوقعوا - اعتمادا على وعود اللّه الصادقة في الكتاب العزيز - تحقق مثل هذه الحكومة في جميع البسيطة ، لأن « الحكومة » لكل كائن آخر ، وكأي موجود من موجودات هذا العالم لا بدّ وأن تطوي سيرها التكاملي ، وليس للبشرية - بعد أن جرّبت طيلة التاريخ كل أنواع الحكم - إلّا أن توفق بينها وبين هذا السير التكاملي . وبعبارة أخرى : لا بدّ من أن تنتهي البشرية في نهاية المطاف إلى اليوم الذي تتحرّر وتتخلّى فيه عن جميع أنواع الحكومات ، وتدخل تحت ظلال « الحكومة الإلهية » ، لأن حكومة البشر على البشر مهما يكن لونها وشكلها لا بدّ من أن تصبح متعبة ، ولا بدّ من أن تنتهي إلى عبء ثقيل على كاهل البشرية ، ولأنها مقترنة بالظلم والحيف والإجحاف . أجل يقول القرآن الكريم في هذا الصدد : هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ * « 1 » . إن على المسلمين أن يضاعفوا الجهد في هذا السبيل ، ويمهدوا لقيام « الحكومة الإسلامية العالمية » ولا يتحقّق هذا الأمر العظيم إلّا بالجهاد ووحدة الكلمة .

--> ( 1 ) سورة الصف : 9 .